ساهم انتشار فيروس كوفيد 19 في كسر القيود التي حالت في السابق دون العمل عن بعد، ممّا أحدث تحوّلاً أساسياً في مكان العمل المادي أو الملموس. مع مرور ما يقارب العام من عيش هذا  الاختبار، يلمس المزيد من أرباب العمل إنتاجية أفضل من الموظّفين الذين يعملون عن بعد على الرغم من التأخّر في بعض القطاعات.

اليوم، إذ نعيش في خضمّ هذه الجائحة، تبدو التحديات والفوائد المرتبطة بالعمل عن بعد أكثر وضوحاً. حتّى وإن كان العديد من الأشخاص سيعودون ربما إلى مكان العمل مع إعادة فتح القطاعات الاقتصادية، أظهرت الدراسات بأنّ النماذج الهجينة للعمل من المنزل قد تصبح العادات الطبيعية الجديدة.

على سبيل المثال، وبحسب شركة Gartner للأبحاث، ينوي 74% من المدراء التنفيذيين الماليين إبقاء قسم من القوى العاملة لديهم يعملون عن بعد بشكلٍ دائم بعد انتهاء الوباء. وشهدت الشركات والموظّفين على حدّ سواء فوائد العمل بدءاً من المنزل كمرونةٍ أكبر وأداء أفضل ورضا الموظّف بشكلٍ أكبر.

نحن في ig ، وبسبب تحوّلنا إلى العمل عن بعد الذي لم تحدد فترته بعد، أخذنا زمام المبادرة بأن نكتب سياسات العمل عن بعد الخاصة بنا والتي كان لها تأثير إيجابيّ كبير على رأسمالنا البشري. بالإضافة إلى ذلك، ساعدنا شركات أخرى على كتابة سياساتها الخاصة كجزءٍ من مشروع شامل بعنوان ” النجاة والازدهار من خلال العمل خارج المكتب”. وتحت مظلّة هذه المبادرة التي تمزج بين التعلّم والرأسمال البشري:

– نناقش التحديات والفرص الناتجة عن العمل عن بعد.

– نصف النظام المنزلي المثالي للعمل عن بعد.

– نستكشف المتطلبات الرئيسية للعمل الناجح عن بعد.

– نختبر بواسطة أدوات إدارة الوقت.

– نطوّر العقليّة العاطفية والإدراكية الصحيحة.

– نشرح أهمية إرساء توازن بين العمل والحياة وكيفية الحفاظ على هذا التوازن اثناء العمل عن بعد.

– نناقش استراتيجيات للعمل التعاوني الفعال.

على ضوء هذا، ومع إعلان المزيد من الشركات والمؤسسات عن نيّتها التحوّل إلى نموذج عمل هجين، يجب أخذ العديد من الجوانب بعين الاعتبار قبل القيام بذلك.

وتتضمّن بعض هذه الجوانب ما يلي:

1- تصنيف من بوسعه العمل من المنزل ومن لا يمكنه ذلك على أساس اعتماد المعيار الصحيح.

2- وضع سياسات للعمل عن بعد وتطبيقها.

3- إرساء روتين تواصل يعزّز الإنتاجية ويقلّل من الشعور بالعزلة الاجتماعية.

التصنيف من خلال المهام وليس الأدوار

يجب تقسيم كلّ دور في المؤسسة والتدقيق فيه. لتحديد إمكانية العمل عن بعد، يبرز عنصر مهمّ هو الوقت المستغرق لإتمام كلّ مهمّة ضمن إطار المهنة. بالإضافة إلى ذلك، تعتمد إمكانية العمل عن بعد على مزيج الأنشطة التي يتطلّبها الدور وعلى سياقها المكاني والجوهري والشخصي. يساعد ذلك على توضيح سواء يتوجّب على الموظّف أن يكون حاضراً على موقع العمل لتأدية المهام والانخراط مع الموظفين الآخرين و/أو استخدام بعض المعدات المعيّنة.

 وضع سياسات للعمل عن بعد وتطبيقها

يشكّل وضع سياسة للعمل عن بعد لتسيير أعمالك حلاً عصرياً وفعالاً للقادة الذين يقيّمون المرونة. إليكم بعض العناصر التي يجب تضمينها في ذلك:

التوفّر

يجب تحديد توقعات التوفّر في السياسة التي يتمّ وضعها. من شأن وضع متطلبات للجدول منذ البداية أن يزيل أيّ إحباط أو خيبة أمل محتملة بين الموظّفين بسبب الوقت.

الاستجابة

تحديد سواء يتوقّع أو لا من موظّف عن بعد الاستجابة فوراً للزملاء العاملين هو أيضاً عامل مهمّ فضلاً عن تحديد أنماط الاتصال التي يجب استخدامها. من شأن توثيق التوقعات حول أنماط الاتصال أن يشكّل علاقة صحيّة بين الموظّفين والمدراء.

الإنتاجية

يمكن تحديد الإنتاجية بطرقٍ مختلفة سواء كان ذلك مبنياً على المواعيد النهائية أو مؤشّر الأداء الرئيسي أو عدد ساعات تسجيل الدخول أو غيرها. يكمن الأمر الرئيسي هنا في ضمان إمكانية قياس نتائج العمل.

الإبلاغ

مع الأخذ بعين الاعتبار فكرة أنّ تؤدّي الأزمة إلى تحوّل في بعض الأدوار أو في هيكلية القوى العاملة، يتوجّب على الموظفين على كافة المستويات أن يعتمدوا على التسلسل الهرمي لطلب الموافقة على المهام وتسجيل ساعات العمل وتوثيق التقدّم في المشروع والتخطيط للأنشطة فضلاً عن منح التعليقات وتلقّيها وطرح بعض المسائل التي قد تبرز.

الوظائف الإدارية

يتوجّب على المؤسسات التأكيد مجدداً على توقعات العملية الإدارية وشرح التغيّرات التي طرأت على المهام الإدارية على غرار تقديم الفواتير وتسديدها وطلب الحصول على إجازات أو السداد مقابل بعض الإنفاقات المعيّنة.

المعدات والاتصال

يتطلّب العاملون عن بعد الأدوات اللازمة والمناسبة لإتمام أعمالهم. وبالتالي، يتوجّب على الشركات توضيح نوع المعدات أو الأدوات التي بوسعها تقديمها للموظّفين في حال وُجدت. من الضروريّ أن يكون العاملون المحتملون عن بعد على معرفة مسبقة بالتوقعات التكنولوجية والمتعلقة بالاتصالات لكي يتمكنوا من الكشف عمّا إن كان بوسعهم استخدامها أو لا ولكي يتمّ التوصّل إلى أرضيّة مشتركة لذلك.

 روتين التواصل

إلى جانب التواصل اليومي الاعتيادي، يتوجّب على الموظّفين إرساء عادة الاجتماع افتراضياً وفي بعض الأحيان بوتيرةٍ أكبر من الاجتماع العادي شخصياً. يعود السبب في ذلك إلى أنّ العمل عن بعد لفتراتٍ طويلة من الوقت قد يؤدّي إلى شعور الموظّفين بأنّهم معزولين اجتماعياً أو ليسوا على درايةٍ بالأحداث التي تحصل في الشركة. وفي هذا الصدد، أفاد البعض أنّ التحوّل إلى العمل عن بعد ترك لديهم الشعور بأنّهم “عاملين متعاقدين مستقلّين تستخدمهم المؤسسة عوضاً عن كونهم موظّفين بدوامٍ كامل”.

للتخفيف من هذا الشعور، أنشأنا في ig جدول تواصل أسبوعي شبه رسمي يتضمّن ما يلي:

* اجتماعات تحفيزية صباح كلّ يوم اثنين حيث يُعدّ شخص واحد موضوعاً مثيراً للاهتمام للمناقشة مع باقي الفريق.

* جدولة اجتماع تنسيق على أساس التوفّر كلّ يوم اثنين لتبادل المعلومات ومناقشة المشاريع قيد التنفيذ. أثبتت هذه الاجتماعات بأنّها قيّمة للغاية للتعاون بين مختلف الأقسام وتبادل البيانات والمعلومات.

* استراحات افتراضية غير رسمية أيام الأربعاء للتواصل مع الفريق وتبادل الأحاديث. أثبتت هذه الاجتماعات بأنها تخفّف الشعور بالعزلة الاجتماعية وتزوّد شعوراً بالحياة الطبيعية المألوفة.

كما هي الحال في كلّ حلّ، ما من حلول معيارية تناسب الجميع. كان العام 2020 عام التجارب والأخطاء، بينما يجب أن يكون العام 2021 عام القيام بالأمور على نحوٍ صحيح. أثبتت تجربتنا بأنّه يمكن التوصّل إلى الفعالية والكفاءة من خلال العمل عن بعد ونعتقد بشدّة أنّه ينبغي على المؤسسات الاستفادة إيجابياً من هذا الأمر لصالحها. متى تمّ إرساء الهيكلية المناسبة ومع النوع الصحيح من الاستشارة والقيادة، يمكن لمكان العمل المستقبلي أن يكون هجيناً ومنتجاً ومرضياً لكافة الأطراف من أصحاب المصالح.

هل أنتم مستعدون لهذا التحوّل؟


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.